© 2019 حقوق النشر محفوظة

البهائيون في البحرين

التعايش طريق المستقبل

التنوّع والاختلاف ضمن مهارة المواطنة المحلية والعالمية

كما تعزز تلك التطبيقات فكرة التكامل والتلاقي بين وجهات النظر من خلال البحث عن الرؤى المشتركة وتجنب إثارة نقاط الاختلاف بالتسقيط والتقليل من شخصية الآخر أو الطعن في اختياراته.ولا بد أن يدرك التلميذ أن التنوع والاختلاف منبعه أسباب شخصية مختلفة (نفسية، وعقلية مثل اختلاف الفهم والمنطق، واختلاف في التجارب الحياتية، وغيرها)، والتأكيد على كونها قيمة ضرورية لتقدم الإنسانية والبشرية عن طريق الإثراء بآراء مختلفة وإنتاج الأفكار المتزنة والمتسقة مع التغيرات اليومية في الحياة وتحدياتها الكثيرة. فالديمقراطية هي نتاج تقبل الاختلافات وعدم الاستئثار بفكر وتوجه واعتقاد واحد.

إن خير قدوة للتلاميذ في تقبل التنوع والاختلاف هم المعلمون والآباء من خلال التربية على المحبة والتسامح اللذين يُعدان أهم من توحيد وجهات النظر، وتأكيد أن التنوع والاختلاف لا يُنقص أيًا منهما من المحبة ولا الاحترام ولا الإنسانية شيئًا، كما أن اختلاف الآخرين لا يجعل من الفرد متفوقًا على الآخر أو ذا أفضلية معينة.

ومن مسؤولية المعلمين والآباء أيضًا تعزيز سلوكيات الاحترام وتقبل الاختلاف بدءًا بالابتسامة، والكلمة الطيبة، الحوار الهادئ غير المُحبط، التفاهم وعدم التنمر لفظًا أو فعلاً، والتعاون على البناء وعمل الخير في ود وصفاء نية.

 

 أ. مريم سلمان الموسوي

الأيام الجمعة 13 سبتمبر 2019 

الاختلاف هو الأصل في يقظة الوعي وتجدد الفكر وتطور الحياة».. المفكر الدكتور علي حرب.

إن التنوع والاختلاف كما ذكرت في مقالي السابق من أهم قضايا المواطنة المحلية والعالمية، كما أنها تندرج ضمن البعد الاجتماعي في التنمية المستدامة التي بها يتحقق الأمن المجتمعي والسياسي والاقتصادي، والاستقرار والسلام.

ولتطبيق مهارة المواطنة في العملية التعليمية لا بد من تعرف أبعادها الثلاثة (المعارف، القيم، المهارات) من أجل توظيفها في تنمية شخصية التلميذ ليكون مسهمًا فعّالاً في بناء مجتمع وعالم عادل ومستدام، تُحترم فيه الحقوق الإنسانية والاختلافات.

ويكون تعزيز البعد الأول (المعارف) بتضمين المناهج المدرسية دروسًا تتناول قضايا التنوع والاختلاف بين الأفراد بوصفه أمرًا فطريًا وضروريًا في البيت، المدرسة، المجتمع والعالم، في الأفكار والتوجهات والاعتقادات واللون والجنس وغيرها، مصداقًا لقوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُكَ لَجَعَلَ النَاسَ أُمَةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) هود/‏‏‏ 118.هذه القضايا ينبغي تناولها في ندوات وورش تعليمية حسب الفئة العمرية باعتبارها إحدى روافد المعرفة لمناقشة قيم التنوع وحق الاختلاف. كما أن إسهام التلاميذ عن طريق الأنشطة المدرسية، كالمسرح، وعمل اللوحات والتقارير الصحفية حول هذه القيمة، يعزز البعد (المهاري) بالتحليل والحوار وابتكار الأساليب التي تفتح عقل التلميذ على واقع عام وشامل، يُلغي فكرة النظر للذات على أنها النموذج الأمثل وما دونه من نماذج مختلفة شاذة، ويُلغي فكرة إصراره على أن يتبعه الآخر ويتصرّف وفق ما يعتقد هو أو يؤمن.