التعايش طريق المستقبل

إن فيروس كورونا بين لنا أننا لا نعيش بمعزل عن العالم، وأن سلامة الجزء من سلامة العموم. تعلمنا أنه مهما بعدت أو قربت المسافات سنظل ننتمي إلى نفس العائلة الإنسانية، ومهما قسمنا الأرض فإنها خلقت ككوكب واحد وستظل واحدة. علينا أن نسعى لخدمة وطننا برؤية عالمية، حتى يسكن هذا الاضطراب وتتحقق سلامة وراحة الشعوب.

وهنا نتوقف عند المسؤولية الوطنية لكل شخص والتضحيات التي يقدمها الجميع للقضاء على هذا الفيروس، بما فيها المشاركة في التطوع وخدمة المجتمع من أجل البحرين وشعبها.في هذه الأوقات، نحن في أمس الحاجة للتوسل والدعاء إلى الله عز وجل. إن الأدعية والمناجاة لهما أثر كبير في تطور حياة الفرد والمجتمع وخلق مناخ يحفز على خدمة البشرية.

المؤمنون من مختلف الأديان والمذاهب يجدون في كلام الله عز وجل سكينة للقلب ومصدراً للإلهام والتفكر ومنبعاً للبركة والرحمة ودافعاً للسلوك القويم والتخلق بالفضائل الإنسانية. لذا، فإننا ندعو إلى مبادرة دعاء جماعي من منازلنا يشارك فيها كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة، لنتضرع ونلتمس من الله العلي القدير أن يمن علينا جميعاً بالصحة والعافية والسلامة وأن يحفظ مملكتنا والعالم أجمع من كل مكروه. إن هذه المبادرات تزداد ثراءً وقيمةً روحية وإنسانية بمشاركة كل من لديه الرغبة في الدعاء – من مختلف الأديان –  من أجل هذه الأهداف السامية. إن البحرين تعد نموذجاً حياً لوجود تنوع عظيم من الثقافات والأجناس والأعراق، وهذه الوحدة في التنوع تعد مصدراً  للقوة. ومن هذا المنطلق، بادرت الجمعية بعمل فيديو قصير بمشاركة متنوعة من أطياف المجتمع البحريني، والذي يعكس اتحادنا جميعاً في مواجهة هذه الجائحة.

وختاماً، نود أن نشيد  بالخطوات الحكيمة التي اتخذتها الحكومة الرشيدة، والعمل الجبار الذي يقوم به الكادر الطبي، والجهود المبذولة في دعم المساعي الوطنية للتصدي لفيروس كورونا "كوفيد19" بحس متنامٍ للعمل الجماعي. نأمل وندعو الله لتقدم وتطور بلدنا الحبيب البحرين والعالم بأسره. فمن خلال الجهود الصادقة والمخلصة للأفراد والمؤسسات يمكن للبشرية أن تتقدم وتزدهر.

رسالة إلى إخواننا وأخواتنا في الوطن

4  ابريل  2020

إلى إخواننا وأخواتنا في الوطن،

 إن الأحداث الجارية في وطننا العزيز جراء فيروس كورونا المستجد "كوفيد19" والمخاوف العديدة التي تهدد العالم بعواقب وخيمة، جعلتنا نتأمل في كلمات قيادتنا الرشيدة وعلى رأسها جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء حفظه الله ورعاه، حين بعثت فينا كلماتهم روح الأمل والأسرة الواحدة المتكاتفة المتضامنة في وجه أي تحدي يواجهنا. إن ما يحدث اليوم يجعلنا نتساءل عن الطرق التي تجعلنا نتجاوز هذه الأزمة ونكمل مسيرة التنمية والازدهار في مملكتنا الغالية. لذلك، ومن منطلق مسؤوليتنا الوطنية وتأملاتنا فيما يواجهه العالم من هذه الجائحة، بادرت الجمعية البهائية الاجتماعية بكتابة هذه السطور.

يواجه الناس في كل مكان هذه الأزمة الصحية التي تطورت بسرعة كبيرة وأثرت بشكل غير مسبوق في مجالات الحياة المختلفة على مستوى العالم، مما أدى إلى إيقاظ المجتمع الإنساني ودفعه نحو توحيد جهوده والوصول لنضج أكبر وتكافل أعظم في مفهوم الوحدة والاتحاد الذي لابديل له لحل هذه الأزمة. فالجهود المخلصة التي تبذل من قبل الأفراد والمؤسسات والمجتمع البحريني تجلب لنا الأمل والثقة بأننا سنعبر معاً هذه المحنة في نهاية المطاف من خلال وحدتنا المتأصلة وترابطنا المتبادل. ولو أردنا على سبيل المثال أن نتأمل في خلق جسم الانسان، نرى كيف خُلق من أعضاء وخلايا وأنسجة مختلفة ومتنوعة، فصحة الجسد تعتمد على صحة واتحاد أعضائه وخلاياه المختلفة. فالبشرية كذلك أصبحت تعتمد على بعضها البعض لضمان استقرارها أكثر من أي وقت مضى؛ فنرى الأرض اليوم بمثابة وطن واحد والبشر سكانه، وبات جلياً وواضحاً أن ما يمس أي بقعة من بقاع الأرض، يمس العالم بأسره. 

 
© 2020 حقوق النشر محفوظة

البهائيون في البحرين