© 2019 حقوق النشر محفوظة

البهائيون في البحرين

المبادئ والتعاليم

يؤمن البهائيون:

بوحدانية الله سبحانه وتعالى، وبكافة كتبه ورسله وأنبيائه، وبأن الله تعالى قد خلق البشر ليعرفوه عن طريق رسله فيعبدوه، وبأن دين الله واحد في جوهره؛ إذ يؤمن البهائيون أن مؤسسي الأديان العالمية هم في الجوهر مظاهر لحقيقة واحدة، وتشير الآثار الكتابية البهائية إلى الرسالات الأخرى بكل احترام وتقدير. كما يؤمنون أيضا بوحدة الجنس البشري  وأهمية التربية الأخلاقية  وتوافق العلم والدين، ويتمنون الخير للجميع قولاً وفعلاً. وتؤكد تعاليم حضرة بهاء الله على أهمية التمسك بالفضائل الأخلاقية مثل الصدق والأمانة والعفة واستقامة السلوك.

أيضاً:

يؤمن البهائيون بالإسلام والمسيحية واليهودية وكافة الأديان السماوية السابقة. فعلى سبيل المثال، تشير النصوص البهائية إلى الإسلام بأنه

" دين الله المبارك المنير".

 وأن محمداً (صلى الله عليه وسلم) "سيد العالم وعلة وجود الأمم" و"سراج الله بين العباد ونوره في البلاد" و"به نصب علم التوحيد بين الأديان".

وحدة الجنس البشري

إن مبدأ وحدة الجنس البشري وتأسيس السلام بين الشعوب هو حجر الزاوية والمحور الذي تدور حوله جميع تعاليم الدين البهائي. إنه مبدأ لا يطبق على مستوى الأفراد فحسب بل يتعلق كذلك بطبيعة العلاقات التي تربط بين الدول والأمم باعتبارهم أعضاء عائلة إنسانية واحدة. فالشعار الذي يرفعه الدين البهائي هو:

الوحدة والإتحاد في التنوع والتعدد.

هذه الوحدة التي هي حقيقة روحية تؤكدها العلوم الإنسانية بأسرها. إن علم الإنسان وعلم وظائف الأعضاء وعلم النفس - هذه العلوم كلها تعترف بانتماء الإنسان إلى أصل واحد، رغم أن المظاهر الثانوية لحياته تختلف وتتنوع بصورة لا حصر ولا عد لها. ويتطلب إدراك هذه الحقيقة التخلي عن التعصبات بكل أنواعها عرقية كانت أو طبقية أو دينية أو متصلة باللون أو بالجنس أو بمستوى الرقي المادي. وبمعنى آخر ترك كل ما يوحي إلى فئة من البشر بأنهم أفضل شأناً أو أسمى مرتبة من سواها.

على سبيل المثال،  إذا كانت هناك حديقتان إحداهما تضم أزهاراً ونباتاتٍ موحدة الشكل واللون وأخرى مختلفة في أشكال أزهارها وألوانها وأنواعها وعبق طيبها. فنقول بطبيعة الحال بأن الحديقة الثانية تزداد رونقاً وجمالاً بتنوعها. ويخلص ذلك إلى أن تنوع الأجناس والثقافات والتقاليد في عالم الإنسان يثري الإنسانية ويزيدها رونقاً وجمالاً، ويجب أن يكون هذا مدعاة للتقدير ومبعثاً للاحترام لا مصدراً للتنافر والتناحر.

يتفضل حضرة بهاء الله:

"عاشروا مع الأديان بالروح والريحان ليجدوا منكم عرف الرحمن"

ويتفضل أيضا:

" قل أن اتحدوا في كلمتكم واتفقوا فى رأيكم واجعلوا إشراقكم أفضل من عشيكم وغدكم أحسن من أمسكم. فضل الإنسان فى الخدمة والكمال لا في الزينة والثروة والمال".

المساواة بين الرجل والمراة

إِنَّ تحقيق المُساواة الكاملة بين الجنسَيْن هي مطلبٌ مُهِمٌّ من مُتطلبات السّلام، رغم أَنَّ الاعتراف بحقيقة ذلك لا يزال على نطاقٍ ضيِّق.  إٍنَّ إنكار مثل هذه المساواة يُنزل الظّلم بنصف سكّان العالم، ويُنمِّي في الرّجل اتِّجاهات وعادات مؤذية تنتقل من محيط العائلة إلى محيط العمل، إلى محيط الحياة السّياسيّة، وفي نهاية الأَمر إلى ميدان العلاقات الدّوليّة.  فليس هناك أي أَساسٍ خُلُقِيّ أو عمليّ أو بيولوجيّ يمكن أن يبرّر مثل هذا الإنكار، ولن يستقرّ المناخ الخلقيّ والنّفسيّ الذي سوف يتسنَّى للسّلام العالميّ النُّموُّ فيه، إلاّ عندما تَدْخَل المرأة بكلّ تَرحاب إلى سائر ميادين النّشاط الإنسانيّ كشريكةٍ كاملةٍ للرّجل.

يتجلى الذكاء وكذلك المهارة الفطرية والصفات الروحانية من المحبة والخدمة ... في النساء تجلياً عظيماً حتى أنها صارت تزداد سمواً يوماً فيوماً. في هذا العصر يتعادل هذان العنصران: الرجل والمرأة، ويحصل بينها توافق أشد. وما المرأة والرجل إلا كجناحي طائر عليهما أن يكونا متساويين في القوة حتى يتمكنا من الطيران والتحليق الى أوج ما قُدر لهما من رفعة وسمو في حياتهما.

البحث والتحرّي عن الحقيقة

أحد أهم أسباب نشوب الصراعات التي نعاني منها في عالمنا اليوم هو الانقياد الأعمى للعادات والتقاليد والمفاهيم والمعتقدات الموروثة دون تحكيم للعقل والمنطق وإعمال للفكر، وبالتالي التمسك بطقوس وعادات وأفكار ما أنزل الله بها من سلطان تحت شعار الدين، مما ساهم بشكل فعال في تأجيج نيران التعصّبات العقيمة قديمها وجديدها، وحال دون تقارب واتحاد العائلة الإنسانيّة. يؤكد حضرة بهاء الله في هذا الصدد على ضرورة قيام الفرد شخصياً بالتحري الموضوعي الحرّ عن الحقيقة لتأتي عقيدته مبنية على معرفته الشخصية وقناعته العقلية والقلبية وألا تكون تبعية وتقليداً للآخرين.

 

حيث يتفضل حضرة بهاء الله في الكلمات المكنونة:

يا ابن الروح

"أحب الأشياء عندي الإنصاف لا ترغب عنه إن تكن إلي راغبا ولا تغفل منه لتكون لي أمينا وأنت توفق بذلك ان تشاهد الأشياء بعينك لا بعين العباد وتعرفها بمعرفتك لا بمعرفة أحد في البلاد فكر في ذلك كيف ينبغي أن تكون. ذلك من عطيتي عليك وعنايتي لك فاجعله أمام عينيك"

التعليم الاجباري

يشدّد الدين البهائي على التعليم الشامل للجميع ويعتبره عنصراً هاماً وأساسياً في تعاليمه، وخاصة تعليم الفضائل الأخلاقية والروحانية. ومِمَّا لا جدل فيه أنَّ الجهل هو السّبب الرّئيسيّ لانهيار الشّعوب وسقوطها وتغذية التّعصّبات وبَقائها.  فلا نجاح لأيّة أُمَّةٍ دون أن يكون العلم من حقّ كلّ مُواطِن فيها. كما أن تعليم النساء والبنات له الأولويّة في الدين البهائي، ذلك لأنَّ المعرفة تنتشر عن طريق الأُمّ المتعلِّمة بمُنْتَهى السّرعة والفَعَّاليّة، فتعمّ الفائدة على المجتمع بأسره وبالتالي تمحي أسباب الجهل الذي له دور أساسي في إدامة اشكال الظلم والإجحاف وارتفاع صيحات التعصبات البغيضة ونشوب الحروب المدمّرة بين الشعوب والأمم. وتمشيّاً مع مُقتضَيات العصر يجب أَن نهتمّ بتعليم فكرة المُواطنِيَّة العالميّة كجزء من البرنامج التّربويّ الأساسيّ لكلّ طِفل.

القضاء على الفقر المدقع والغنى الفاحش

مما لا شك فيه ان اختلال الميزان الاقتصادي في العالم يُعد سبباً للكثير من الاختلالات الاجتماعية والسياسية، وهذا ما يفرز الحروب والمنازعات التي تعمل بدورها على تفاقم ذلك الخلل، وفي النتيجة فقر مدقع وغنى فاحش، وهو هوة فاغرة آخذه في الإزدياد. فكل إنسان ولد في هذا الكوكب من حقه على باقي أفراد البشرية أن يعيش حياة كريمة تهيئ له أسباب الحياة العادية.

أما عن الأسس التى يجب أن تقوم عليها الشئون الاقتصادية يخبرنا حضرة عبدالبهاء بقوله:

"إن الأسس التي تقوم عليها الأحوال الاقتصادية برمتها إلهية في طبيعتها ولها ارتباط  بعوالم القلب والروح"

فإذا صلح الجانب الروحي عند الإنسان صلح فيه كل شئ وأصبح متوزاناً لا تسيطر عليه الأطماع المادية الدنيوية التي تجرده من فضائله.

تطابق العلم والدين

يتفضل حضرة عبد البهاء - الإبن الارشد لحضرة بهاء الله ومركز عهده وميثاقه:

"عندما يتجرّد الدّين تجرّدًا تامًّا من جميع الخرافات والتّقاليد والمعتقدات البليدة، يلوح تطابقه ووئامه مع العلم، كما يلوح النّور المبين، وعندئذٍ تتجلّى قوّة موحدّة عظيمة تكتسح من أمامها كلّ الحروب والاختلافات والمنازعات والمشاحنات، وعندئذٍ يتّحد الجنس البشريّ بقوّة محبة الله". 

لقد علمنا حضرة بهاء الله أن الدين والعلم متفقان ومنسجمان، وأن الحقيقة الدينية والحقيقة العلمية لا يمكن أن تتعارضا بل من شأنهما أن تكمل كل منهما جوانب حقيقة واحدة. فالدين والعلم أمران أساسيان في تطور البشرية وانتقالها إلى عصر التقدم والإزدهار في جميع شئونها. وعندما يتربى كل طفل على عدم الاكتفاء بدراسة العلوم والفنون فحسب بل على حب الإنسانية والطاعة المطلقة لإرادة الله المتجلية في تعاليمه إلى الرسل كافة في مدارج التطور الروحاني البشري، فحينذاك تفيض بركات الصلح على العالم.